عندما بدأت بناء مدونتي، كنت أعتقد أن الأمر يعتمد بشكل أساسي على كتابة المقالات ونشرها باستمرار.
لكن مع مرور الوقت اكتشفت أن إنشاء موقع حقيقي يحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير.
هناك أشياء لم أكن أعرفها في البداية، مثل طريقة تعامل محركات البحث مع الصفحات الجديدة، وأهمية تنظيم الموقع، والفرق بين كتابة مقال يحتوي على معلومات كثيرة وكتابة مقال يقدم فائدة واضحة للقارئ.
في هذا المقال أشارك بعض الدروس التي تعلمتها أثناء بناء موقعي، والأخطاء التي جعلتني أغيّر طريقة تعاملي مع التدوين.
البداية: كنت أعتقد أن نشر المقال هو أهم خطوة
في البداية كان تركيزي على كتابة المقالات.
كنت أعتقد أن زيادة عدد المقالات ستؤدي تلقائيًا إلى زيادة الزيارات.
لكن مع الوقت أصبحت أرى الموضوع بطريقة مختلفة.
المقال ليس مجرد صفحة جديدة في الموقع، بل يجب أن يكون له هدف واضح.
قبل نشر أي مقال أصبحت أسأل نفسي:
ما السؤال الذي يجيب عنه هذا المقال؟
وإذا كان المقال لا يقدم شيئًا واضحًا، فلا أرى فائدة من نشره لمجرد زيادة عدد المنشورات.
تعلمت أن الفهرسة لا تحدث دائمًا فورًا
من أكثر الأمور التي احتجت إلى فهمها استخدام Google Search Console.
بعد نشر بعض المقالات، لم تظهر جميعها في Google مباشرة.
في البداية اعتقدت أن هناك مشكلة في الموقع، لكنني تعلمت أن اكتشاف الصفحة والزحف إليها وفهرستها ليست عملية واحدة.
لذلك أصبحت أتابع حالة الصفحات وأفرق بين الصفحة التي لم تكتشفها Google بعد، والصفحة التي تم الزحف إليها ولم تتم فهرستها، والروابط التي لا تحتاج أصلًا إلى الظهور في نتائج البحث.
هذا جعلني أقل استعجالًا في الحكم على المقالات الجديدة.
اكتشفت أن كل صفحات الموقع ليست مقالات
أثناء متابعة Search Console ظهرت لدي روابط مثل صفحات الـFeed وروابط التعليقات وبعض الروابط الخاصة بالقالب.
في البداية قد يبدو وجود هذه الروابط كمشكلة، لكن بعد مراجعتها اكتشفت أنها ليست مقالات أريد ظهورها في Google.
وهنا تعلمت درسًا مهمًا:
ليس الهدف أن تتم فهرسة كل رابط في الموقع.
الهدف هو أن تتمكن Google من الوصول إلى صفحات المحتوى المهمة وأن تكون هذه الصفحات واضحة ومفيدة.
تصميم الموقع مهم، لكنه ليس بديلًا عن المحتوى
قمت أيضًا بمراجعة تصميم الموقع والقالب وترتيب الصفحة الرئيسية.
لكنني اكتشفت أن تغيير الألوان أو شكل القائمة أو القالب لن يجعل المقال الضعيف مقالًا قويًا.
لذلك أصبحت أتعامل مع التصميم على أنه وسيلة لمساعدة القارئ.
القائمة يجب أن تكون واضحة.
المقالات يجب أن تكون سهلة القراءة.
الصفحات المهمة يجب أن تكون سهلة الوصول.
والزائر يجب ألا يضيع بين عناصر كثيرة لا يحتاجها.
الخطأ الذي جعلني أعيد التفكير في طريقة كتابة المقالات
من أكبر الدروس التي تعلمتها أن المقال يمكن أن يكون طويلًا ومنظمًا، ومع ذلك لا يقدم قيمة كافية.
فعندما يكون المقال مجرد نصائح عامة مثل:
- كن مستمرًا.
- قدم محتوى جيدًا.
- اختر مجالًا مربحًا.
- استخدم الكلمات المفتاحية.
فقد يخرج القارئ من المقال دون أن يعرف ماذا يفعل فعليًا.
لذلك أصبحت أرى أن المقال الأفضل هو الذي يعطي القارئ شيئًا يستطيع استخدامه.
مثل:
خطوات واضحة، مثال حقيقي، تجربة فعلية، مقارنة، أداة مفيدة، أو حل لمشكلة محددة.
ماذا غيّرت في طريقة كتابة المحتوى؟
بدل أن أسأل:
كيف أكتب مقالًا طويلًا؟
أصبحت أسأل:
كيف أجعل القارئ يخرج من المقال بفائدة واضحة؟
وهذا غيّر طريقة اختيار المواضيع أيضًا.
فالموضوع العام يمكن أن يتحول إلى موضوع أكثر تحديدًا.
بدلًا من:
طرق الربح من الإنترنت
يمكن كتابة:
كيف تختار فكرة لموقع صغير عندما لا تعرف أي مجال تبدأ فيه؟
وبدلًا من:
أفضل أدوات الذكاء الاصطناعي
يمكن كتابة:
كيف تستخدم أداة ذكاء اصطناعي في مهمة محددة لتوفير وقتك؟
كلما كان السؤال أكثر تحديدًا، أصبح من الأسهل تقديم إجابة مفيدة.
ماذا تعلمت من تجربة AdSense؟
تقديم الموقع إلى Google AdSense جعلني أنظر إلى المحتوى بطريقة مختلفة.
في البداية كنت أركز على عدد المقالات وعدد الصفحات الموجودة في Google.
لكن بعد تجربة الرفض، بدأت أراجع الموقع من وجهة نظر القارئ.
هل المقال يضيف شيئًا؟
هل المعلومات مفيدة؟
هل الموضوع مكرر من عشرات المواقع؟
هل هناك سبب يجعل الزائر يفضل قراءة هذا المقال بدلًا من نتيجة بحث أخرى؟
هذه الأسئلة أصبحت أهم بالنسبة لي من مجرد زيادة عدد المنشورات.
ما الذي سأفعله في المقالات القادمة؟
سأحاول أن أجعل كل مقال جديد أكثر تحديدًا وفائدة.
وسأركز على:
- اختيار موضوع له سؤال واضح.
- تجنب تكرار المقالات السابقة.
- إضافة أمثلة حقيقية عندما تكون متاحة.
- توضيح الخطوات بدل الاكتفاء بالنصائح العامة.
- تحديث المقالات القديمة عندما يكون ذلك مفيدًا.
- عدم كتابة تجربة شخصية لم تحدث فعلًا.
- إعطاء القارئ إجابة عملية بدل زيادة طول المقال فقط.
الخلاصة
بناء مدونة من الصفر علمني أن النجاح في التدوين ليس مجرد نشر أكبر عدد ممكن من المقالات.
الموقع يحتاج إلى محتوى مفيد، وتنظيم واضح، وتجربة جيدة للزائر، ووقت حتى تبدأ محركات البحث في فهمه.
وأهم درس تعلمته هو أنني لا أريد أن أكتب مقالًا فقط لأنني أستطيع نشره.
أريد أن يكون هناك سبب لوجوده.
